
((((((((((هجرة المحلمية ))))))))))
مرت أحداث أليمة على منطقة طور عبدين ألقت بظلاها على السكان هناك وتركت آثار سلبية مازالوا يعانون منها إلى اليوم ودفعتهم بالهجرة إلى أكثر من
مكان فكان هناك هجرتين الأولى بعد أحداث سفر برلك وتبعتها هجرة ثانية بعد ثورة الشيخ سعيد بيران في ديار بكر عام 1925 .
هذه الأحداث وغيرها دفعت بسكان المنطقة من عرب وأكراد وسريان إلى النزوح عن هذه المنطقة فمنهم من اتجه إلى الداخل التركي وتحديدا إلى المدن الكبيرة
حيث فرص العمل متاحة هناك وقسم سلك طريق الجزيرة السورية حيث القبائل العربية التي كانت في صراع و تناحر مستمرين من اجل الحصول على قطاعات
أوسع من الأراضي الزراعية الخصبة وخاصة بعد أن دخلت هذه العشائر في عصرا لزراعة وتوقفت عن الحل والترحال .
وعندما وصلت أول طلائع هؤلاء النازحين لم يكن مرحب بهم في البداية من قبل هذه العشائر مما دفع بهؤلاء الوافدين إلى إقامة تحالفات تقيهم شر ما يجري في
هذا القطاع الجديد فدخل المحلمية الممثلين بآل الغيدا مع بعض العشائر الكردية كالحج سليماني و.غيرهم...... في شرق القامشلي في حلف فيما بينهم سمي
بالحلف ( الاشيتي ) وامتلكوا الأراضي ودخلوا فيما بعد في حلف أوسع مع قبيلة طيء العربية وصار المحلمية في شرق القامشلي جزءا لا يتجزأ من الحلف
الاشيتي و الذي كان اغلبه من الأكراد واثر هؤلاء بدورهم على عشيرة المحلمية وفرضوا عليها الكثير من عاداتهم وتقاليدهم وحتى لغتهم الكردية وجعلوها
كردية من كل الوجوه ما عدا انتمائها للعروبة واسمها الذي أثيرت الشكوك حوله فيما بعد و خاصة بعد التقرير الذي رفعه الملازم أول طلب هلال إلى القيادة
السورية والذي اعتبر فيه الحلف الأشيتي حلفا كرديا ومن ضمنه عشيرة المحلمية والذي اثر كثيرا فيما بعد على مستقبل هذه القبيلة . ويقول الأستاذ محمد أمين
زكي ( وأما فريق من المتوطنين الكرد والمستقرين في منطقة ما ، فقد مثلوا سكان تلك المنطقة من غير العنصر الكردي تمثيلا قوميا كاملا فجعلوهم أكرادا من
كل الوجوه ، لان هؤلاء السكان الممتزجين بالاكراد خضعوا لسلطان العشائر الوافدة عليهم ، محافظة على أنفسهم من اعتداء جيرانهم هؤلاء عليهم ومنعا لضياع
مصالحهم ). ودخل السريان أيضا في حلف مع عشيرة الهويركان الكردية الممثلة بالآغا (حاجو ) في قبور البيض .ولكنهم لم يمتزجوا مع الأكراد مثلما حصل
للمحلمية والعشائر الكردية وبقوا كالماء والزيت بسبب الاختلاف بالدين الذي يمنع أي علاقات تزاوج ومصاهرة بين السريان المسيحيين والأكراد المسلمون .
أما الهجرة الثانية التي تبعت ثورة الشيخ سعيد فكانت هجرة هؤلاء السكان وخاصة العرب منهم باتجاه منطقة لواء اسكندرون بعد أن اقتطعتها تركيا من
سوريا وضمتها إليها والقسم الآخر والذي تكون من الفئات الثلاث الأكراد والمحلمية والسريان اتجه باتجاه الجزيرة السورية مرة أخرى أو ما كان يعرف بمنطقة
ما وراء الخط واستقروا في بلدة القامشلي متجاورين متحابين وبعدها انسحب السريان وبدعم من الكنيسة السريانية التي اهتمت بهم وأحاطتهم برعايتها واستقروا
في أماكن وحارات خاصة بهم وأسس الأكراد جمعيات خاصة بهم مثل جمعية عامودا وغيرها واستمر التجاور والعلاقة الطيبة بين المحلمية والأكراد و خاصة
الاومرية منهم .وبعد الوحدة بين سوريا ومصر اهتمت حكومتها بهؤلاء الوافدين وخاصة المحلمية منهم ومنحتهم الهوية السورية وساهمت العلاقة الطيبة بين المحلمية
والأكراد في إعطاء الفرصةلاعداد كبيرة منهم في الحصول على الهوية السورية بحجة أنهم في الأصل محلمية و عاشوا بين الأكراد .
و ردا للجميل انخرطت أعداد كبيرة من المحلميين في صفوف الأحزاب الناصرية وصاروا نواتها حتى وقع الانفصال المشئوم بين البلدين مما دفع بالانفصاليين آنذاك
إلى الانتقام من كل ما هو ناصري وكان المحلمية على رأس القائمة فحرموا من الأراضي الزراعية التي وزعت على المواطنين السوريين في ذلك الوقت وبدا التنكيل
بهم و بكل من هو ناصري واستغل بعض المغالين التقرير الذي رفعه ضابط الأمن السياسي الملازم أول محمد طلب هلال والذي اعتبر فيه الحلف الاشيتي حلفا
كرديا والذي كانت عشيرة المحلمية جزءا هاما من هذا الحلف .وكان هذا سببا آخر للانتقام منهم فدفعت هذه التطورات بأعداد كبيرة منهم إلى العودة من حيث أتوا وإما
الذين بقوا فلقد دفعوا ثمن بقائهم باهظا وبدأت المعاناة من جديد لا وظائف ، لا أراضي زراعية تعيلهم مما جعل أعداد منهم تعد العدة إلى الرحيل باتجاه مدينة حلب
و هناك تمركزوا في الأحياء الفقيرة منها حيث كانت تقيم في المنزل الواحد عدة عائلات ، وعمل معظمهم في السكك الحديدية وأطلقوا عليهم الماردلية نسبة إلى
قضاء ماردين الذي قدموا منه واستمرت المعاناة و بسببها اضطرت أعدادا منهم إلى السير باتجاه لبنان وهناك كان الأسوأ بانتظارهم لا قاعدة قوية لهم هناك كما للأكراد
والسريان ولم يكن من خيارات أمامهم سوى الانخراط في صفوف الأحزاب الكردية هناك وصاروا يحسبون على أكراد لبنان مقابل إيجاد فرص عمل . ومعاناتهم هناك
دفعتهم إلى الهجرة من جديد ولكن هذه المرة إلى أوربة التي عوضتهم ظلم الأشقاء لهم أما بالنسبة للذين عادوا إلى مناطقهم في تركيا فلم يعانوا مثلما عانى الذين بقوا
في سوريا ولبنان من. المخاشنية والمحلمية والراشدية بل على العكس كان لهم مكانة رفيعة لدى الأتراك والحكومة التركية كونهم شعب مسالم ولا مطالب لهم على
نقيض القوميات الأخرى من السريان والأكراد.

www.remmo.net