
|
تاريخ المحلمية الماردلية |
(((((((((( المحلمية و تاريخها )))))))))
المحلمية أو (بيث محلم )1 منطقة واسعة تقع في القسم الجنوبي من جبل الطور2 ، و تمتد من حدود منطقة حصن كيفا إلى حدود مدينة دارا و شمال شرق
ماردين. و هي من المواضع التي امتد إليها نفوذ الآراميين و من جملة المحميات و المشيخات التي كانوا قد أقاموها إبان ظهور دولتهم ( بيث عادين ) في أسفل
كركميش 3 حتى غزاهم الآشوريون و دمروا مملكتهم و هيمنوا على هذه المنطقة حتى جاء الفرس و احتلوا نينوى و أزالوا الكيان الآشوري مما زاد من هجرة
القبائل العربية إلى بلاد الجزيرة الفراتية التي امتدت إلى ما وراء مدينة الرها (اورفة الحالية ) و سهل إنطاكية ، فطغت موجات هذه القبائل على هذه البلاد حتى
صارت تعرف (بعربايا )4 أو بيث عرباي 5. و اندمجت مع سكان المنطقة الأصليين و تولت وإياهم تعمير تلك النواحي ، و كان كل من الفرس و الرومان يعمل
على احتواء تلك القبائل و جرها إلى سلطانه ومن ثم قسموها إلى إمارات و ممالك و جعلوا على كل منها حاكما يدين لهم بالطاعة و الولاء و أخضعوه لسلطة
الحاكم العام ، أما الفارسي ( المرزبان ) الذي كان مقره نصيبين عاصمة بعربايا و أما للحاكم الروماني و بالتناوب6
وكان بنو بكر بن وائل من جملة القبائل العربية التي وصلت إلى تلك المنطقة بعد حرب البسوس و سكنت في جبال ماردين 7 و بالتحديد في منطقة جبل الطور
البري ( بيث محلم ) و الذي كان أول حدود ما يعرف بديار بكر 8
ومن ثم فتحها المسلمون على يد عياض بن غنم في العشرين للهجرة و كثرت الفتن والاضطرابات التي طالت منطقة الجزيرة الفراتية و كانت منطقة جبل الطور
من جملة تلك المناطق والتي كانت حركات الخوارج التي كان يقوم بها أبناءها ضد الخلاقتين الأموية و العباسية السبب الرئيسي لتلك الاضطرابات فهذا ما
دفع بالخلفاء إلى إرسال الحملة تلو الأخرى لقمع تلك الحركات والقضاء عليها و تأديب من كان يقوم بها حتى وصول بنو حمدان ألتغلبي ألربعي إلى سدة
الرئاسة في الجزيرة الفراتية و بسط سيادتهم على أكثر بلدانها و من ضمنها منطقة جبل الطور وباتت المنطقة كلها تحت سيطرة الأمير الحمداني الذي انحاز إلى
حركات الخوارج و سكت عن الحركات العدائية الذي كان يقوم بها العرب و الأكراد ضد السلطة المركزية مما دفع بالخليفة المعتضد إلى إرسال حملة تأديبية
إلى الجزيرة لإصلاح أمورها و تأديب أميرها الحمداني
و في عهد الأمراء الذين أعقبوا الأمير الأب لم يتحسن وضع المنطقة بل سار نحو الأسوأ حيث بدا جور هؤلاء الأمراء لها وكثرت المظالم التي تحدث عنها ابن
حوقل النصيبيني المتوفى عام 380 ه و الذي كان معاصرا لبني حمدان وتحدث بلوعة و حسرة عما رآه من تشتيت للقبائل ومن اغتصاب للممتلكات و من إتلاف
للمحاصيل و تهجير للسكان و خراب للديار ومنها نصيبين عاصمة بعربايا ( اكب عليها آل حمدان بظروف الظلم و العدوان ، و دقائق الجور و العشم ، مما
حمل أهلها إلى الخروج من ديارهم كبني حبيب 8 ، واكتسح الحسين بن عبدالله بن حمدان أشجارها و بدل ثمارها و غور أنهارها ) 9 وبعدها هيمن العقيليون
العرب والمروانيون الأكراد على المنطقة والخلافات التي دبت بينهم وبين هؤلاء جميعا و التجمعات التركمانية و العربية جلبت الكوارث للمنطقة وجاءت بعدها
الحرب الأهلية التي وقعت بين الأكراد و التركمان عام 576 ه = 1180 م حيث تذابحوا فيما بينهم و تلتها فتنة أخرى عام 581 ه= 1185م و شملت هذه المرة
مناطق واسعة من الجزيرة الفراتية وشمال العراق و الأناضول و دامت عدة سنين وقتل فيها من الخلق ما لا يحصى و نهبت الأموال وأريقت الدماء ونالت
نصيبين و مناطقها حصتها من تلك المصادمات حيث شهدت مصادمات كثيرة بين الطرفين ذهب ضحيتها عدد كبير من القتلى بين الفئتين وكان لهذه الحروب
بصورة عامة اثر على هجرة التركمان إلى جهات أخرى كما أنها أوضحت أن كلا من الأكراد والتركمان كانا يشكلان قوتين متكافئتين لم يكن لأي منهما إمكانية
القضاء الحاسم على الأخرى أما العرب في هذه المنطقة لم يكن لهم دور يذكر في تلك الحروب الأهلية و لزموا الحياد وذلك بسبب ضعف إمكانياتهم البشرية
و انشغالهم بالأمور المعيشية و الأدبية 10
وبعدها جاء اجتياح المغول للمنطقة عام 620 ه و ما أصابها من بلاء على أيدي هؤلاء الغزاة الذين نشروا الرعب في كل مكان كانوا يحلون به واعتدوا على
الأعراض والممتلكات وسلبوا ونهبوا 11و بعدها جاء حكم التركمان من آل حسن بك الطويل وبدا حكم البيكات للمنطقة الذي جر بدوره المنطقة إلى مصائب
وويلات حيث كثرة المظالم واستعبدت الناس وعم الفقر حتى جاءت حكومة الاتحاد و الترقي التي عملت على تتربك الشعوب غير التركية ومن ثم تبعتها حكومة
اتاتورك التي سارت على المنهج نفسه حتى يومنا هذا
/////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////
المراجع والمصادر المعتمد عليها في هذا البحث
(بيث محلم لفظة أطلقها السريان على منطقة سكن قبيلة المحلمية (تاريخ طور عبدين -*
برصوم - اغناطيوس افرام الاول - تاريخ طور عبدين ص 352 -**
السامر - الدولة الحمدانية ج1 ص 187 -***
سعيد الديوجي - تاريخ الموصل -ص 10 -****
وبعربايا هي أيضا أطلقها السريان على المنطقة الممتدة من بازبدي - بيث زبدي - قرب جزيرة ابن عمر والى بلد ونصيبين ومن ضمنها بلاد ماردين -*****
ومعناها موطن العرب _ ادي شير تاريخ كلدو و آشور توطئة الجزء الثاني
حسن شميساني - تاريخ ماردين - ص -******
ابن سعيد الاندلسي المتوفى 685ه - نشوة الطرب في تاريخ العرب -*******
قال الهمذاني في كتابة صفة جزيرة العرب ج2 ص 276( أن جبل الطور البري هو أول حدود ديار بكر وهو لبني شيبان وذويها ، لا يخالطهم -********
إلى ناحية خراسان إلا ألأكراد ) و ذويها هم بنو محلم وبنو مرة وبنو الحارث
النصيبيني ابن حوقل - صورة الأرض - ص 193 - 195 - 199 -*********
ابن خلدون ج3 - 4 ص 687-**********
عماد الدين خليل - الأمارات الارتقية ص 477
تقارير علمية تفيد بأن كل واحد من أصل عشرة من سكان البلاد التي احتلها المغول يعود لأصول مغولية نتيجة لما تعرضت له هذه المناطق من انتهاك للأعراض على أيدي هؤلاء الهمج

www.remmo.net